الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

85

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الآية عمّا يحتمله من المعاني وقيل من الايالة وهي السّياسة كانّ المؤوّل للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه واختلف في التفسير والتأويل فقال أبو عبد اللّه وطائفة هما بمعنى وقد انكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النّيسابورى فقال قد يقع في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا اليه وقال الراغب التّفسير أعم من التّاويل وأكثر استعماله في الالفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل وأكثر ما يستعمل في الكتب الالهيّة والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها وقال غيره التفسير بيان لفظ لا يحتمل الّا وجها واحدا والتّاويل توجيه لفظ يتوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الادلّة وقال الماتريدي التفسير القطع على أن المراد من اللّفظ هذا والشهادة على اللّه انه عنى باللّفظ هذا فان قام دليل مقطوع به فصحيح والّا فتفسير بالرّاى وهو المنهى عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه وقال أبو طالب الثعلبي التفسير بيان وضع اللفظ امّا حقيقة أو مجازا كتفسير الصّراط بالطريق والصّب بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ المأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الامر فالتاويل اخبار عن حقيقة المراد والتفسير اخبار عن دليل المراد لان اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل مثاله قوله تعالى ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) وتفسيره انه من الرصد يقال رصدته رصدا والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير بالتّهاون بأمر اللّه والغفلة عن التأهب والاستعداد للعرض عليه وقواطع الادلّة تقتضى بيان المراد منه على خلاف وضع اللّفظ في اللّغة وقال الأصبهاني في تفسيره اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن وبيان المراد اعمّ من أن يكون بحسب اللّفظ المشكل وغيره وبحسب معنى الظاهر وغيره وهو امّا ان يستعمل في غريب الالفاظ نحو البحيرة والسّائبة والوصيلة أو في وجيز يتبين بشرح نحو أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة وامّا في كلام يتضمّن بقصّة لا يمكن تفسيره الّا بمعرفتها كقوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ وقوله تعالى ( لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) واما التأويل فإنه يستعمل مرّة عامّا ومرّة خاصّا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري عز وجلّ خاصّة والايمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحقّ أخرى واما في لفظ مشترك بين معاني مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود وقال غيره التفسير يتعلق بالرّواية والتأويل يتعلق بالرّواية وقال أبو نصر التفسير مقصور على الاتباع والسّماع والاستماع والاستنباط ممّا يتعلق بالتأويل وقال قوم ما وقع مبيّنا في كتاب الله ومعيّنا في صحاح السّنة سمى تفسيرا لأن معناه قد ظهر ووضح وليس لأحد ان يتعرض اليه باجتهاد ولا غيره بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعدّاه والتأويل ما استنبطه العلماء العاملون لمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم وقال قوم منهم البغوي والكواشى التّاويل صرف الآية إلى معنى يوافق لما قبلها وبعدها يحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسّنة من طريق الاستنباط وقال بعضهم التفسير في الاصطلاح علم نزول الآيات وشؤونها واقاصيها والأسباب النازلة فيها ثم ترتيب مكّيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيّدها ومجملها ومفسّرها وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وامرها ونهيها وغيرها وأمثالها وقد أخطأ من زعم أنه اصطلاح ومن لاحظ هذه الكلمات لم يبق له ريب في انّ التّفسير ليس عبارة